رياضة فيما "لجنة عواز" تتجاهل الاستقالات: حكّام يستعدون لكشف المستور..ويشترطون مقابلة أعضاء الجامعة بدلا من الجريء
لم يشهد قطاع التحكيم في كرة القدم التونسية أياما حالكة وأكثر سوداوية من تلك التي يعيشها الأن "قضاة الملاعب" الذين باتوا مجرّدين من كلّ حصانة ولا حول لهم ولا قوة ازاء ما يحصل من فوضى تعبث بهم وسط لامبالاة من الادارة الوطنية للتحكيم بادارة عواز الطرابلسي..وغموض مطلق مع منظوريهم في الجامعة التونسية لكرة القدم باعتبارها الهيكل الراعي أو هكذا يخيّل اليهم..
الخلاف الحاصل وكما أشرنا سابقا زاد عمقا ابان جملة الاستقالات الجارية منذ انسحاب مراد بن حمزة ثم تلاه ماجد رحومة وعبد الحميد الحشفي، ولو أن عدة جهات مطّلعة على كواليس القطاع ترى أن الخسارة الوحيدة تكمن في ابتعاد بن حمزة على اعتبار أن عدة تراكمات وأخطاء قادت الحشفي الى التغييب عن التعيينات علاوة على عدم حضور رحومة للاختبارات البدنية..وان كان هذا الأمر نفسه قابلا للنقاش طالما أن الجامعة خصّت بعض الأسماء بحظوة ومنحتها فرصة للتدارك في اختبارات على المقاس.
وما دمنا مع موجة الاستقالات، فان مصادر أخبار الجمهورية ألمحت الى انسحاب جديد مرتقب سيكون عنوانه هذه المرة ماهر الحرابي، وهو ما يعتبره كثيرون انكسارا جديدا في سياق خسائر متعددة وتراجع لرنين الصفّارة على اعتبار أن هذا الاسم يعدّ أكثر كفاءة من وجوه تحكيمية تؤثث المشهد..وقد يكون "عيب" الحرابي أنه لم يدخل بيت الطاعة..طبعا مع اقتناعنا الشديد بأن موقف هذا الحكم لا يقبل التجريم بل يستوجب التنويه..
تصعيد وشيك
وفي ذات السياق بلغنا أن هنالك تحرّكات جديّة من قبل عدة وجوه فاعلة تحكيمية بارزة قصد حشد الصفوف ردّا على بيان جامعة كرة القدم والتي قدّمت اجابة مفخّخة بدعوتها للحكام لتقديم أدلّة ملموسة عن شبهات الفساد والضغوطات..ولذلك فان عددا من الحكام المباشرين أبدوا رغبة في كشف المستور وتقديم براهين عن ضغوطات كبيرة تمارس ضدهم في الخفاء، وحسب ما استقته أخبار الجمهورية فان الطلب تم تقديمه تحت غطاء الجمعية التونسية لحكام كرة القدم والتي بعثت المراسلة ..وفي انتظار ردّ قد لا يأتي، فان الجمعية اشترطت لقاء أعضاء المكتب الجامعي لكرة القدم وألا يتمّ حصر الأمر في وديع الجريء فحسب..وفي ذلك -كما بلغنا- تنصيص في رسالة مضمونة الوصول على سلبية مفرطة من بقيّة أعضاء الجامعة وتعامل فاتر مع مستجدات خطيرة ولكأن الأمر يتعلّق بحكام كرة قدم في بلد مغاير وليس تونس..
التكوين و"حوار الطرشان"
علاوة على ما سبق ذكره، ترى بعض المصادر حسنة الاطلاع أن جمال بركات رئيس لجنة التعيينات يتحمّل بسلبيته جزءا هاما من الخراج الحالي للمشهد التحكيمي، وذلك بتصريحات سابقة كانت مفخّخة على هامش تعيين "قيراط الصغير" للدور النهائي..ورغم أن صفّارة هيثم أنقذت الموقف يومها الا أن ما قاله بركات عن اضطرار اللجنة بعدم المغامرة بحكم غير دولي تفاديا لسيناريو أمير لوصيف..وحرصا على عدم تعيين حكّام في نهاية المشوار لم يعد لهم خشية على مصيرهم (فيه استهداف ضمني لبن حمزة وأخرين)، فانه مثل شرارة لانطلاقة موسم ساخنة تحكيميا..ولعل الأدهى أن بركات "الماسك بأكثر حقيبة قابلة للانفجار تحكيميا " لا يبذل مجهودا للتنسيق مع هشام قيراط المكلّف بالتكوين في وقت يدرك خلاله بركات أن الاسم الأول مجبر على التعامل مباشرة مع الجريء في ظل فتور علاقة المعني بالتكوين مع عواز الطرابلسي الذي يشوب غموض كبير صمته الجنائزي وعدم خروجه لحدّ هذه اللحظة قصد الوقوف الى جانب حكامه أو حتى حلحلة الأمور بالحسنى مع الجامعة كأضعف الايمان..
وحتى نختم في هذا الخبط العشواء، نشير الى استشراء حالة من الاستهتار بين الحكام تجاه الدروس التكوينية وسط تفاقم مريب لشعار يقول ان أقصر طريق الى " قلب التعيينات والترقيات" هي الأندية..فهل تؤشّر قادم الأيام الى ثورة تحكيمية حقيقية أم ستظلّ "دار الحكم" (غير المشيّدة) على حالها؟؟
طارق العصادي